محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
423
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الأجر ، خصص يرحمه اللّه الباب الثاني للتحذير من ذلك وغيره . باب : تحذير أهل القرآن من الرياء وغيره : روي عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تخادع اللّه ، فإنه من يخادع اللّه يخدعه اللّه ، ونفسه يخدع لو يشعر » . قالوا : يا رسول اللّه ، وكيف يخادع اللّه ؟ قال : « تعمل بما أمرك اللّه به ، وتطلب به غيره ، واتقوا الرياء فإنه الشرك ، وإن المرائي يدعى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بأربعة أسماء ينسب إليها : يا كافر ، يا خاسر ، يا غادر ، يا فاجر ، ضلّ عملك ، وبطل أجرك ، فلا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع » . هذا باب عظيم ، وخطره جسيم ، وقد أحسن القرطبي رحمه اللّه عملا حين أفرده بباب مستقل ، ولم يكتف بما يمكن التحدث به من أمر التحذير من الرياء في صلب التفسير ، كما أشار إلى ذلك . استهل القرطبي رحمه اللّه هذا الباب الذي جاء في ثلاث صفحات ، لتقرير ما ضمنه بقوله تعالى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [ النساء : 36 ] ، وقوله فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] ليشير بذلك إلى أن من تعلم العلم وعلّمه ، وقرأ القرآن وأقرأه ، ليقال عالم وقارئ للقرآن قد ارتكب إثما عظيما ، ولهذا استحق مرتكبه أن يسحب في النار على وجهه حتى يلقى في